منتدى العلوم
مرحبا بك عزيزي الزائر أرجوا منك التسجيل في المنتدى وذلك للإستفادة أكثر من المواضيع الموجودة فيه وكذلك المساهمة معنا كما تشاء


منتدى علمي - ثقافي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
باتانوك
 
safa ghendir
 
amarsaidi
 
سحابة الكلمات الدلالية
تخرج المكتبات المؤسسة مذكرات
المواضيع الأخيرة
» تحديات الإدارة الإلكترونية في الجزائر
الخميس أبريل 28, 2016 11:37 am من طرف Admin

»  مذكرات الليسانس قسم علم المكتبات - جامعة قسنطينة -
الأحد أكتوبر 25, 2015 10:07 pm من طرف amarsaidi

» برنامج المعالج العربي في الإحصاء الإجتماعي APSS
الجمعة مارس 13, 2015 2:28 pm من طرف Admin

» دائرة الحياة معبر لمستطيل الوفاة ( التفسير الرياضي لظاهرة الموت )
الأربعاء يناير 29, 2014 3:42 pm من طرف Admin

» المجلة السوسيونية العدد 02
الأربعاء يناير 22, 2014 4:53 pm من طرف Admin

» حساب نسبة التباعد القيمي بين المتوسط الحسابي والدرجة الفعلية للإختبار
الأحد أكتوبر 13, 2013 8:36 pm من طرف Admin

» بناء الإستبيان في البحوث الإجتماعية
الأحد أكتوبر 13, 2013 8:30 pm من طرف Admin

» الإتجاه الكمي في علم الإجتماع
الأحد أكتوبر 13, 2013 8:24 pm من طرف Admin

» مذكرات التخرج في تخصص التاريخ
السبت أكتوبر 05, 2013 3:23 pm من طرف safa ghendir

نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية
المواضيع الأكثر شعبية
عناوين مذكرات تخرج في الإعلام والإتصال
مذكرات الليسانس قسم علم المكتبات - جامعة قسنطينة -
مذكرات تخرج ليانس تخصص مالية
مذكرات التخرج في تخصص التاريخ
رسوم متحركة باللغة الفرنسية
كتب علم الاجتماع بالعربية
مواضيع مقترحة للدكتوراه
علم السياسة بين إشكالية المناهج المختلفة
الضبط الإجتماعي
الوافي لتعليم اللغة الفرنسية – محادثات بالفرنسية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المواضيع الأكثر نشاطاً
أركان المركزية الإدارية
مذكرات الليسانس قسم علم المكتبات - جامعة قسنطينة -
مذكرات التخرج في تخصص التاريخ

شاطر | 
 

 الضبط الإجتماعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

الدولة : غير معروف
عدد المساهمات : 204
نقاط العضو : 608
تاريخ التسجيل : 27/09/2011
الموقع : ورقلة ــــ الجزائر

مُساهمةموضوع: الضبط الإجتماعي   الإثنين أكتوبر 03, 2011 8:54 pm

الضبط الإجتماعي :

أولاً : مفهوم الضبط الاجتماعي

يعد موضوع الضبط الاجتماعي من أهم الموضوعات التي تناولها العلماء والمفكرون ، واهتم به علماء التربية والاجتماع وعلم النفس لصلته الوثيقة بتنظيم . ولا يزال موضوع الضبط الاجتماعي يعاني كثيراً من الغموض ، بسبب إلى اختلاف العلماء في تحديد لمفهوم الضبط الاجتماعي ، ( أبو زيد ، 1980) .
غير أن أول رائد لمفهوم الضبط الاجتماعي هو العالم العربي " ابن خلدون " وأو من إستخدم مصطلح الضبط الاجتماعي هو " هربرت سبنسر " ) ، غير أنه لم يعط لهذا المصطلح أي مدلول خاص (جابر،1984) . ولم ينتشر مصطلح الضبط الاجتماعي إلا بعد أن كتب إدوارد روس مجموعة مقالات عن الضبط في المجلة الأمريكية لقيت اهتماماً متزايداً
فإننا نلمس وجود آراء متعددة في تعريف للضبط الاجتماعي " ( الخريجي،1979،ص10)
فالضبط الاجتماعي هو عملية تتضمن إخضاع الفرد للمعايير الاجتماعية السائدة في مجتمعه من خلال مجموعة من الممارسات المقصودة وغير المقصودة مما يؤدي إلى تكيف الفرد وتوافقه مع مجتمعه ، بهدف تحقيق التماسك الاجتماعي والمحافظة على استقرار المجتمع .

ثانياً : الضبط ضرورة اجتماعية

الإنسان بطبيعته اجتماعي،لا يستطيع العيش وحيداً ولابد أن ينتمي إلى جماعة يستمد منها القوة والأمن والطمأنينة،ويسهم مع الآخرين في تحقيق الخير . وقد بدأت المجتمعات البشرية بمجتمع العائلة،ثم توسعت إلى مجتمع القبيلة ومجتمع القرية ومجتمع المدينة حتى أصبحت مجتمعات قومية.وفي كل جماعة من الجماعات تنشأ طائفة من الأفعال والممارسات والإجراءات التي يزاولها الأفراد لتنظيم أحوالهم والتعبير ، وعندما تستقر هذه الأفعال في شعور الجماعة وترسخ في عقول الأفراد تصبح قواعد ملزمة ، تكون نظماً مختلفة تؤدي إلى التنظيم الاجتماعي الذي يرتكز عليه استقرار المجتمع ( دياب ، 1980).فالضبط الاجتماعي تأمين ضد ما قد يهدد تماسك الجماعة ويضعف من توافق الأفراد وتواؤمهم مع ما يسودها من قيم وأنماط مقررة " ( أبو زيد ، 1980، ص45) ولا يمكن أن يتحقق لأي مجتمع الأمن والاستقرار ، والتقدم والرقي إلا من خلال الضبط الاجتماعي الهادف .

ثالثاً : نظريات الضبط الاجتماعي

اختلفت أفكار العلماء والباحثين حول مفهوم الضبط الاجتماعي وما ينضوي عليه ، وتعددت تعريفاتهم لمصطلح الضبط الاجتماعي ، وتبعاً لذلك ظهرت عدة نظريات في مجال الضبط الاجتماعي ، كل نظرية تفسر وجهة نظر صاحبها وفكرته عن الضبط الاجتماعي .
1- نظرية تطور وسائل الضبط الاجتماعي ( روس Ross ) :
تقوم هذه النظرية على أساس الطبيعة الخيرة للإنسان ، إذ يعتقد روس أن داخل النفس الإنسانية أربع غرائز هي : المشاركة أو التعاطف ، القابلية للاجتماع ، الإحساس بالعدالة ، ورد الفعل الفردي . تشكل هذه الغرائز نظاماً اجتماعياً للإنسان يقوم على تبادل العلاقات بين أفراد المجتمع بشكل ودي ( السالم ، 2000) . وكلما تطور المجتمع ضعفت تلك الغرائز وظهرت سيطرة المصلحة الذاتية عليه ، وهنا يضطر لمجتمع لوضع ضوابط مصطنعة تحكم العلاقات بين أفراده ( الحامد والرومي ، 2001)
2- نظرية الضوابط التلقائية ( سمنر Sumner ) :
تنصب الفكرة الأساسية لنظرية سمنر على أن الصفة الرئيسة للواقع الاجتماعي تعرض نفسها بطريقة واضحة في تنظيم السلوك عن طريق العادات الشعبية ، إذ أنها تعمل على ضبط التفاعل الاجتماعي ، وهي ليست من خلق الإرادة الإنسانية ( الرشدان ، 1999) . فالأعراف عند سمنر لها أهمية بالغة ، فهي التي تحكم النظم والقوانين وهو يرى أنه لا يوجد حد فاصل بين الأعراف والقوانين ، والفرق بينهما يكمن في الجزاءات ، حيث أن الجزاءات القانونية أكثر عقلانية وتنظيماً من الجزاءات العرفية ( جابر ، 1984) .
3- نظرية الضبط الذاتي ( كولي Cooley ) :
ينظر كولي للمجتمع على أساس أنه كل لا يتجزأ يعتمد في تنظيمه الاجتماعي على الرمز والأنماط والمستويات الجمعية والقيم والمثل ، فهو يرى أن الضبط الاجتماعي هو تلك العملية المستمرة التي تكمن في الخلق الذاتي للمجتمع ، أي أنه ضبط ذاتي يقوم به المجتمع ، فالمجتمع هو الذي يضبط ، وهو الذي ينضبط في نفس الوقت كما يرى كولي أن سلوك الفرد ينضبط عن طريق نمو الضمير بطريقة لا شعورية وغير مقصودة ، فالضبط عند كولي متضمن في المجتمع وينتقل إلى الفرد عن طريق المشاركة ( جابر ، 1984) .
رابعآ : اساليب الضبط الاجتماعي

يقصد بأساليب الضبط الاجتماعي : الطرق والممارسات التي تتحكم في تصرفات الأفراد وتعمل كقوى تجبر الأفراد على الخضوع للمعايير الاجتماعية .
فكل مجتمع من المجتمعات البشرية له أساليب ضبط تنظم حياة البشر وتحكم طرق معاملاتهم وسلوكياتهم لتحقيق الضبط الاجتماعي كالقوانين والأعراف والعادات والتقاليد .
وتختلف أساليب الضبط الاجتماعي في أهميتها باختلاف المجتمعات وباختلاف الزمان والمكان ، " فقد تكون الطرائق الشعبية أسلوباً من الدرجة الأولى في بعض المجتمعات ، ويكون القانون في المرتبة الثانية ، وقد يحدث العكس " ( السالم ، 2000 ، ص79) .
ويشير جيب ( Gibbs , 1981 ) إلى أن تعدد صور وأنواع الضبط الاجتماعي وتغيرهما من مجتمع لآخر ، ومن عصر إلى آخر ، يشكل موضوعاً غامضاً في علم الاجتماع ، كما أن تلك الظواهر المتنوعة للضبط الاجتماعي جعلت من الصعب إعطاء تعريف محدد ومناسب له .
كما يؤكد جانوتز ( Janowitz , 1991 ) أن صور وأنواع الضبط الاجتماعي جاءت نتيجة تغيرات شخصية سابقة ، وكل من هذه الصور له تأثير مختلف على السلوك الاجتماعي ، ومهمة علم الاجتماع تتركز في بحث هذه الصور ونتائج الضبط الاجتماعي ، وهذا يعني الإجابة على السؤال الافتراضي : أي صور الضبط الاجتماعي هي الأكثر تأثيراً ، وكيف يمكن للجماعة أن تضبط ذاتها ضمن مبادئ أخلاقية شرعية تفضي إلى خفض السيطرة القسرية . ومن هنا فقد اختلف العلماء في تحديد مصطلح لهذه الأساليب ، كما اختلفوا في تصنيفها ، فسماها روس وسائل الضبط الاجتماعي وحددها في خمس عشرة وسيلة مرتبة كما يلي ( سليم ، 1985) :
1- الرأي العام . 6- التقاليد . 11- الشخصية .
2- القانون . 7- دين الجماعة . 12- التراث .
3- المعتقدات . 8- المثل العليا . 13- القيم الاجتماعية .
4- الإيحاء الاجتماعي . 9- الشعائر والطقوس . 14- الأساطير والأوهام .
5- التربية . 10 - الفن . 15- الأخلاق .

خامسآ :المعايير الاجتماعية :
المعيار الاجتماعي هو " مقياس أو قاعدة أو إطار مرجعي للخبرة والإدراك الاجتماعي والاتجاهات الاجتماعية والسلوك الاجتماعي . وهو السلوك الاجتماعي النموذجي أو المثالي الذي يتكرر بقبول اجتماعي دون رفض أو اعتراض أو نقد " ( الرشدان ، 1999 ، ص93) . فالاتجاهات التي يشترك فيها أفراد الجماعة والتي تيسر لهم سبيل التفاعل والتواصل هي معايير اجتماعية للجماعة .
وقد عبر سمنر عن المعايير بقوله : « إنها ضوابط تشبه القوى الطبيعية التي يستخدمها الأفراد دون وعي منهم ، وتنمو مع التجربة وتنتقل من جيل إلى جيل دون أن يحدث أي شذوذ أو انحراف في طبيعة الأداء ، ورغم ذلك فهي قابلة للتغـير والتطور بما يتفـق مع طبيعة المجتمع » ( سليم ، 1985) .
والمعايير الاجتماعية تشمل عدداً هائلاً من تفاعل الجماعة في ماضيها وحاضرها وتقع ضمن : الأخلاق ، والقيم الاجتماعية ، والعادات والتقاليد ، والأحكام القانونية والعرف ، وبوجه عام هي التي تحدد ما هو صواب وما هو خطأ ، وما هو جائز وما هو غير جائز ، وما يجب أن يكون وما يجب ألا يكون ، حتى يكون الفرد مقبولاً من الجماعة ملتزماً بسلوكها ومسايراً لقواعدها ومتجنباً لرفضها ( شفيق ، 1997) .
" وعلى رأس المعايير الاجتماعية تأتي التعاليم الدينية ، والمثل العليا ، والخلق النبيل ، والعادات الحسنة التي تنتشر في المجتمع فتكون هي أساس الحكم ومنطلق القياس " ( الطبيب ، 1999 ، ص100) .
وهذه الأنواع من المعايير الاجتماعية تؤدي غرضاً واحداً ، هو إمداد أفراد المجتمع بمعاني موحدة يستطيعون بواسطتها أو عن طريقها التعامل فيما بينهم وفق هذه المعايير وأن يفهم بعضهم البعض الآخر ، وبذلك تصبح هذه المعايير ضرورية لكل شكل من أشكال السلوك وتفسيره . ولذلك فالحكم على السلوك وتفسير السلوك إنما يخضع لبعض المعايير الاجتماعية ( الطبيب ، 1999) .
ونخلص مما سبق إلى أن المعايير الاجتماعية هي القواعد التي يستند إليها المجتمع ، بينما أساليب الضبط الاجتماعي هي الطرق والوسائل التي تمارس لتطبيق تلك القواعد بهدف الحفاظ على المجتمع من التفكك والانهيار .
سادسآ : أساليب الضبط الاجتماعي في المجتمعات الحديثة :
كان القانون والدين والأخلاق مختلطاً كلها ببعض في المراحل الأولى من نشأة الضبط الاجتماعي ، وكانت هناك القواعد الضابطة على مختلف مصادرها ، وكانت الشرائع القديمة المنظمة لحياة الجماعات البدائية بمثابة مزيج مركب من قواعد قانونية ودينية وخلقية ، .
" والواقع أن الضوابط الاجتماعية لم تتوحد صورتها على نحو يحقق العدالة إلا بعد أن تساوت الجماعات في حقوقها الإنسانية على الأقل من الناحية السياسية التي بمقتضاها اعتبر الفرد مواطناً " ( الخشاب ، د.ت ، ص77) ، .وقد ازدادت أهمية الضبط القانوني في المجتمعات الحديثة عندما ظهرت الصناعة ، وتعقدت الحياة المدنية ، وتشابكت علاقات الأفراد ، وتبادل المصالح والمنافع فيما بينهم . كما فقد الدين سيطرته نتيجة لسيادة المذاهب الوضعية والتشكيك في العقيدة الدينية ، ولذلك ضعف دور الدين في الضبط الاجتماعي ، وأصبحت التربية دنيوية ، وأغفل الاهتمام بالتربية الأخلاقية ، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح القانون وسيلة هامة من وسائل الضبط الاجتماعي . .وتعتبر الجزاءات القانونية طريقة فعالة للردع في المجتمعات القديمة والحديثة ، فهي ترغم الأفراد على طاعتها لأنها جزاءات مادية رادعة ، وكان هدف العقاب في أول الأمر هو الانتقام من الفرد المذنب ، حتى يجعله يتألم مقابل ما أنزله من أذى بالآخرين . والانتقام يكون بعقوبة الإعدام ، أو تشويه جلده بالحرق أو الإغلاء في الزيت ، أو جلده بالسياط . ثم تطورت العقوبة من الانتقام إلى القمع ، فكانوا يعدمون الأفراد دون تعذيب بهدف تخليص المجتمع من المجرمين..
ولازالت العقوبات القانونية تقوم بدورها في الوقت الحاضر ، وهي تتنوع بحسب نوع الجرم الذي ارتكبه الشخص ، فتتراوح ما بين الإعدام ، والسجن لمدد محدودة ، وتوقيع الغرامات ، ولابد للفرد من أن يخضع للقواعد القانونية ( سليم ، 1985) .وقد امتد التشريع الوضعي ( الذي أصبح الوسيلة الفذة للضوابط الاجتماعية ) إلى حماية القيم الخلقية للجماعة ، من ذلك ما ينص عليه القانون الإيطالي من عقوبة الحبس أو الغرامة لمن يجد قتيلاً أو جريحاً أو شخصاً في حاجة إلى المساعدة ولا يهب إلى مساعدته ، أو يبلغ السلطات المختصة . وكذلك في الدانمارك ، هناك عقوبة الحبس أو التغريم لم يمتنع عن تقديم المساعدة لشخص يهدده خطر الموت ، أو مساعدة امرأة على وشك الوضع . أما في ألمانيا ، فالحبس والغرامة للامتناع عن المساعدة في خطر عام ( الخشاب ، د.ت ) . وظهرت حديثاً طرق أخرى لمعالجة المجرمين بالإصلاح والوقاية ، لأن المجرم هو إنسان ، وهو ليس مجرماً بالفطرة ، بل أصبح كذلك نتيجة لعوامل اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية ، ومن هنا أصبحت السجون مراكز للإصلاح والتهذيب ، كما أنشئت محاكم الأحداث لكي تقوم بدورها في عملية الاختبار والمراقبة ، والعمل على إصلاح الأحوال المحيطة بالحدث ، حتى يتم إصلاحه فيندرج مع أفراد المجتمع الصالحين ، إلا أن هناك بعض محترفي الإجرام الذين لا يمكن إصلاحهم إلا بإنزال العقوبة الرادعة عليهم ( سليم ، 1985) ، ولهذا لا يمكن الاستغناء تماماً عن العقوبات والجزاءات الرادعة ، واستبدالها بالنصح والإرشاد .

سابعآ: دور الدين في ضبط المجتمعات

احتل الدين مكانة كبيرة في المجتمعات منذ القدم ، ولاحظنا الدور الذي يقوم به الدين في ضبط المجتمع عند استعراضنا لأساليب الضبط الاجتماعي في ، حيث " كان الدين منذ القدم هو المصدر المتجدد للأخلاق والقيم ، وهو التنظيم الاجتماعي الوحيد الذي يسود الحياة الاجتماعية وينسقها " ( الحامد والرومي ، 2001 ، ص36) . " ويرى العلامة ابن خلدون أن ضبط النفس إما أن يكون خارجياً يتحقق عن طريق القانون ، وإما داخلياً يتحقق عن طريق الدين والشريعة ، وإما أن يكون ضبطاً اختيارياً يأتي عن طريق الضمير " ( السالم ، 2000 ، ص38) . والمجتمع لا يترابط ولا يتماسك إلا بفضل الدين ، كما لا يوجد المجتمع أصلاً إلا على أساس الإيمان الجمعي .ويشير إيريك فروم في كتابيه ( المجتمع السليم ) و ( الخوف من الحرية ) إلى أن نسبة الاضطرابات النفسية والعصبية تزداد في المجتمعات الحضرية الحديثة ، حيث تضعف المشاعر الدينية ، وحيث يزداد الإحساس بالفردية والغربة والصراع ، وحيث يزداد القلق والتوتر ( سليم، 1985) ، ولا يخفى ما تسببه تلك الاضطرابات من سلوكيات مرفوضة وتهديد لاستقرار تلك المجتمعات وأمنها .وفي دراسة أجراها دوركايم عن ظاهرة الانتحار بعد أن ارتفعت نسبته في المجتمعات البروتستانتية عن المجتمعات الكاثوليكية ، تبين أن السبب في هذه الزيادة هو أن المذهب البروتستانتي يؤمن أصلاً بحرية الفكر ، ويؤكد الفردية ويدعم روحها ، ولا يؤمن بمظاهر الشعائر مما أدى إلى قلتها ، بعكس المذهب الكاثوليكي الذي يؤمن بروح المحافظة والتمسك بمظاهر التقاليد والشعائر . ومن هنا أدى تحديد المعتقدات والسلوك البروتستانتي إلى ضعف واضح في درجة الالتحام والتماسك الاجتماعي .

ثامنآ : موقف الإسلام من الضبط الاجتماعي :

الدين هو " وضع إلهي سائغ لذوي العقول السليمة باختيارهم إلى الصلاح في الحال والفلاح في المآل " ( السمالوطي ، ج2 ، 1981 ، ص21) .والدين الذي ارتضاه الله لعباده هو الدين الإسلامي﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾(آل عمران:19) " فالإسلام منهاج للحياة وطراز خاص للتفكير والعمل ، وهو يعني طاعة الإنسان لربه وإسلام وجهه إليه ، وأن يقبل المسلم المنهاج الفكري والعملي الذي أنزله الله لهداية البشر ، ويتبعه منقاداً له منسلخاً من الفوضى الفكرية والعملية " ( السمالوطي ، ج2 ، 1981 ، ص22) .
ويعني الضبط الاجتماعي في المجتمع المسلم الامتثال للقواعد والمعايير والقيم الإسلامية التي تحصل بها تقوى الله ، وما مجموعة الأعراف والتقاليد والقيم الاجتماعية وطرائق التربية التي تنشأ في المجتمع الإسلامي إلا أساليب ضابطة ، فإذا كانت في حدود تعاليم الإسلام ومتفقة معه فهي مقبولة والامتثال لها يدعم التماسك الاجتماعي ، أما إذا خالفت قواعد شرعية فيجب نبذها واستبدالها بما يتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي ( السالم ، 2000) .
إن مفهوم الضبط الاجتماعي من منظور إسلامي يتضح في إدراك أن الإنسان لم يخلق في هذه الحياة عبثاً ، وإنما جاء للقيام بمهمة تتمثل في العبادة الخالصة لله وحده وخلافة الأرض وعمارتها ، وهذا يقتضي أن يلتزم الإنسان بالضوابط المحددة لسلوكه والتي تضمن له ولمجتمعه الخير والسعادة وتحفظهم من الشرور وتحقق لهم الأمن والاستقرار وتقيهم من الانحراف والفوضى .
ويتدرج الضبط الاجتماعي في الإسلام بدءاً من الانضباط الذاتي للمسلم الذي يراقب تصرفاته ويحسن سلوكه انطلاقاً من حقيقة ثابتة أقرها قول الرسول  : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ( الحامد والرومي ، 2001) .وخضوع الفرد للنظام الإسلامي بمجرد انتمائه للإسلام يفرض عليه تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه في السر والعلن ليس خوفاً من السلطة ولا نفاقاً للمجتمع ، وإنما حباً في هذا النظام وإيماناً واقتناعاً بمبادئه ، وهذا بدوره يزيد من طاقة الفرد وشعوره بالانتماء للجمـاعة ( الحامد والرومي ، 2001) .وينطوي الضبط الاجتماعي في الإسلام على معنى الطاعة والامتثال لأمر الله تعالى ، والطاعة قد تكون فردية أو اجتماعية . والمراد بالطاعة الفردية كل ما يقوم به الإنسان بإرادته الشخصية امتثالاً لأحكام الله المتعلقة بحياة الإنسان ذاته ، قال تعالى ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ﴾ (الأحزاب:36) . والطاعة الاجتماعية هي امتثال أفراد المجتمع للأحكام الشرعية الاجتماعية التي جاء بها الإسلام ويباشرها الحاكم أو ولي الأمر ، قال تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ﴾ (النساء:59) ( الخطيب وآخرون ، 1995) .


تاسعآ : أساليب الإسلام في ضبط المجتمع

وضع الإسلام أسس كثير من الأمور الاجتماعية ، كقواعد الإرث والزكاة وغنائم الحروب وأصول المبايعات والمفاوضات ، ودعا إلى مكارم الأخلاق ، كما بين علاقة الفرد بالمجتمع ومعاملة الأفراد ، وما يتعلق بالحدود والقصاص ، كما هدا إلى الآداب العامة كبدء التحية بالسلام ، واحترام المسنين والرفق بالنساء والصبيان ، وحتم على أتباعه عامة طاعة الله ورسوله وأولي الأمر في غير معصية الله ( الرفاعي ، 1998) .
وتنبثق تلك الأسس من مصادر معروفة في الإسلام والمجتمعات ، حيث " إن مصادر الضبط الاجتماعي في الإسلام هي القرآن والسنة والعرف والعادة ، وفي إطار هذه المصادر تتحدد التشريعات والقواعد الخلقية والقيم التي توجه علاقات الفرد بالآخرين في المجتمع الإسلامي " ( العمايرة ، 1999 ، ص289) .
وأول هذه المصادر وأهمها على الإطلاق هو القرآن الكريم ، ذلك الكتاب المعجز بآياته ، المحكم في تشريعاته ، المتحدي بعظمته . وقد حدد القرطبي إعجاز القرآن في عشرة أوجه ، عدَّ من بينها تشريعاته ، فتشريعات الكتاب الكريم منها ما هو تنظيم اجتماعي ، ومنها ما هو خاص بالسياسة والحكم ، ومنها ما هو خاص بالنظام المالي والأنظمة المدنية ، ومنها ما هو خاص بأمن الجماعة وسلامتها ، ومنها ما هو خاص بنظام الحرب والسلم وعلاقة غير المسلمين بالدولة الإسلامية . ومن هنا يتبين أن تشريعات القرآن هي باب عظيم من أبواب إعجاز البشر وتحديهم ( الرفاعي ، 1998) .
ويعد الدين الإسلامي أقوى الأديان ضبطاً للمجتمع . وتشمل تعاليم الدين الإسلامي مجموعة الضوابط التي يحتاج إليها الفرد متمثلة في العبادات والمعاملات .
فالأوامر والنواهي الخاصة بالمعاملات تحفظ النظام الاجتماعي بطريق مباشر ، وذلك بإيقاف كل فرد عند حدود لا يتعداها . أما الأوامر والنواهي الخاصة بالعبادات فهي تحفظ النظام الاجتماعي بطريق غير مباشر ، وذلك بتهذيب الفرد كي يستطيع الرضوخ للأوامر والنواهي الخاصة بالمعاملات ( سليم ، 1985) .
وقرر الإسلام ثلاثة ضوابط اجتماعية تشكل منهجاً متكاملاً لحياة آمنة مستقرة ، فهناك ضابط ذاتي مصدره داخل النفس الإنسانية حيث تشكل تعاليم الشريعة ضابطاً خلقياً يحاكم الإنسان نفسه إذا أخل بها . أما الضابط الثاني فهو ضابط اجتماعي مصدره المجتمع ، فعندما يكثر تداول أحكام الشريعة على المستوى الاجتماعي تصبح بعض الأحكام أعرافاً ومصطلحات اجتماعية تحدد نوع السلوك المقبول والمرفوض في المجتمع . والضابط الثالث هو ضابط السلطة حيث تتولى تطبيق العقوبات الشرعية المقررة لأنواع المخالفات . تتكامل هذه الضوابط لتحقق حياة أقرب إلى السعادة والكمال ( السالم ، 2000) .
ويمكن تقسيم الضوابط الاجتماعية في الإسلام إلى أربعة مجالات ، تشمل جميع جوانب حياة الفرد وعلاقته بالجماعة ، ويتضمن كل مجال مجموعة من الضوابط ، وهذه المجالات هي :
1- العبادات .
2- المعاملات .
3- الآداب والأخلاق .
4- العقوبات .



[ المراجع ]
1. ابن منظور ، أبو الفضل جمال الدين (ت711هـ ، ط1994م) : لسان العرب . المجلد السابع ، بيروت ، دار صادر .
2. أبو زيد ، محمود (1980) : الشائعات والضبط الاجتماعي . الاسكندرية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب .
3. الأخرس ، محمد صفوح (1997) : نموذج لاستراتيجية الضبط الاجتماعي في الدول العربية . الرياض ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية .
4. إسماعيل ، زكي محمد (1416هـ) : الحدود الشرعية وآثارها الاجتماعية . الأمن ، العدد43 ، (56-59) .
5. بدران ، شبل (1999) : التربية والمجتمع . الاسكندرية ، دار المعرفة الجامعية .
6. بنكس ، أولفا (1988) : اجتماعيات التربية . ترجمة محمد علي المرصفي ، د.ن .
7. جابر ، سامية محمد (1984) : القانون والضوابط الاجتماعية . الاسكندرية ، دار المعرفة الجامعية .
8. الحامد ، محمد بن معجب . الرومي ، نايف بن هشال (2001) : الأسرة والضبط الاجتماعي . الرياض ، د.ن .
9. حسنين ، مصطفى محمد (1394هـ) : الضبط الاجتماعي في الإسلام . أضواء الشريعة ، العدد الخامس ، الرياض ، كلية الشريعة ، (201-208) .
10. الخريجي ، عبد الله (1979) : الضبط الاجتماعي . جدة ، دار الشروق .
11. الخشاب ، أحمد (د.ت) : الضبط والتنظيم الاجتماعي . القاهرة ، مكتبة القاهرة الحديثة .
12. الخطيب ، محمد شحات وآخرون (1995) : أصول التربية الإسلامية . الرياض ، دار الخريجي للنشر والتوزيع .
13. الدباغ ، عفاف (1979) : العقوبة في التربية الإسلامية . مجلة الخدمة الاجتماعية ، العدد الثاني ، الرياض ، (95-99) .
14. دياب ، فوزية (1980) : القيم والعادات الاجتماعية . بيروت ، دار النهضة العربية.
15. الرشدان ، عبد الله (1999) : علم اجتماع التربية . عمان ، دار الشروق .
16. الرفاعي ، أنور (1998) : النظم الإسلامية . دمشق ، دار الفكر .
17. السالم ، خالد بن عبد الرحمن (2000) : الضبط الاجتماعي والتماسك الأسري . الرياض ، د.ن .
18. سليم ، سلوى (1985) : الإسلام والضبط الاجتماعي . القاهرة ، دار التوفيق النموذجية .
19. السمالوطي ، نبيل محمد توفيق (1981) : الدين والبناء الاجتماعي . الجزء الأول ، جدة ، دار الشروق .
20. السمالوطي ، نبيل محمد توفيق (1981) : الدين والبناء الاجتماعي . الجزء الثاني ، جدة ، دار الشروق .
21. السيد ، سميرة أحمد (1997) : مصطلحات علم الاجتماع . الرياض ، مكتبة الشقري.
22. شطارة ، أسعد سليم (1995) : أنسنة النظم الاجتماعية ( تصور لعالم أفضل ) . بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر .
23. شفشق ، محمود عبد الرزاق وآخرون (1989) : التربية المعاصرة : طبيعتها وأبعادها الأساسية . الكويت ، دار القلم للنشر والتوزيع .
24. شفيق ، محمد (1997) : الإنسان والمجتمع . الاسكندرية ، المكتب الجامعي الحديث.
25. صبح ، محمد أحمد جاد (د.ت) : التربية الإسلامية ( دراسة مقارنة ) . القاهرة ، مكتبة الكليات الأزهرية .
26. الطبيب ، أحمد محمد (1999) : أصول التربية . الاسكندرية ، المكتب الجامعي الحديث .
27. العمايرة ، محمد حسن (1999) : أصول التربية التاريخية والاجتماعية والنفسية والفلسفية . عمان ، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة .
28. مرسي ، محمد منير (1986) : التربية الإسلامية : أصولها وتطورها في البلاد العربية . (د.م) ، دار المعارف .
29. http://multqa.net/





المدير عبان عبد القادر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kader30.hooxs.com
 
الضبط الإجتماعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العلوم :: منتدى العلوم الإجتماعية :: قسم علم الإجتماع-
انتقل الى: